محمد ثناء الله المظهري
184
التفسير المظهرى
صلى اللّه عليه وسلم الا ان قتل الخطأ شبه العمد قتل السوط والعصا وسيأتي وجه الاحتجاج ان السوط والعصا يعم الصغير والكبير قال الجمهور العصا لا يطلق الا على الصغير عرفا واللّه اعلم ، وثاني أنواع الخطأ ما أخطأ في القصد وهو ان يرمى شخصا يظنه صيدا فإذا هو آدمي أو حربيّا فإذا هو مسلم وثالثها ما أخطأ في الفعل وهو ان يرمى غرضا فأصاب مؤمنا ، رابعها ما اجرى مجرى الخطأ مثل النّائم ينقلب على رجل مؤمن فقتله خامسها القتل بالتسبيب كحافر بئر وواضع حجر في غير ملكه وحكم جميع الاقسام المذكورة وجوب الدية على العاقلة اجماعا لأنه قتل لم يجب فيه القصاص فوجب الدية تحرّزا عن اهدار دم معصوم وأيضا حكم جميعها وجوب الكفارة على القاتل وحرمانه عن الإرث اجماعا الا عند أبى حنيفة في القتل بالتّسبيب لأنه ليس بقتل حقيقة لأنه تصرف في الجثة ولم يوجد وانما وجد التصرف في محل آخر ووجه قول الجمهور ان الشرع أنزله قاتلا حتى وجبت الدية اجماعا فعموم قوله تعالى وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ يقتضى وجوب الكفارة أيضا كيف ومقتضى الآية ان الدية قد يجب في القتل وقد لا يجب بخلاف الكفارة فإنه يجب لا محالة وأيضا الكفارة لدفع الإثم فالقول بوجوب الكفارة على النائم إذا انقلب على رجل فقتله مع أنه صلى اللّه عليه وسلم قال رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى استيقظ الحديث وعدم وجوبها على من حفر بئرا في غير ملكه ظلما حتى مات بالوقوع فيه مؤمن غير مرضى ( مسئلة : ) وفي رواية عن أبي حنيفة لا يجب الكفارة في الشبيه بالعمد ذكر في الكفاية شرح الهداية أنه قال الجرجاني وحدت رواية عن أصحابنا ان الكفارة لا يجب في شبه العمد ، قلت وهذا هو الأظهر لان القصاص انما سقط هناك بشبهة من جهة الآلة واما المعصية فكمالها انما يبتنى على القصد في قتل المؤمن فإذا كان بالقصد فهو كبيرة محضة بل أقبح من القتل بالسّيف ألا ترى انه لا يجوز قتل من وجب قتله بالقصاص الا بالسّيف قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان اللّه كتب الإحسان على كل شئ فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد شفرته وليرح ذبيحته رواه أحمد ومسلم وأصحاب السنن الأربعة من حديث شدّاد بن أوس وقوله تحرير رقبة خبر مبتدأ محذوف تقديره فجزاؤه تحرير رقبة واجب على القاتل والتحرير الاعتاق والحر العتيق الكريم من الشيء ،